تكوين الأسرة

MAIN_Family

تكوين الأسرة

إن الزواج سنة من سنن الله عز وجل الاجتماعية؛ لذا حث الإسلام عليه، ورغب فيه أشد الترغيب، وأوجبه في حال القدرة، واعتبره من سنن المرسلين.
قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾ [الرعد: 38].

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَوْل فلينكِح، ومن لم يجد فعليه بالصيام؛ فإن الصوم له وجاء))؛ (ابن ماجه، د.ت، جـ2، ص592).

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة حق على الله أن يعينهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أن يستعفَّ، والمكاتَب يريد الأداء))، هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (الحاكم، 1411، جـ2، ص217).

 

فحَثُّ الإسلام على النكاح لا يرجع فقط إلى أنه أساس بناء الأسرة، وأساس العلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة، بل يرجع إلى أنه خير سبيل لتنظيم وتهذيب أعتى غرائز الإنسان وأقواها دفعًا له، ألا وهي غريزة الجنس، فلو لم تنظم هذه الغريزة لساوى الإنسان الحيوان في بهيميَّته، وتفككت لديه روابط التعاون والألفة والمودة والرحمة مع كل قريبة في أسرته، ورفيقة في مجتمعه.

 

ومِن ثَم فإن التصور المبدئي لتكوين الأسرة يجعلنا ننظر إلى الأسرة أفرادًا يتكونون من الزوجين والآباء والأمهات والأرحام والأولاد.

 

وسوف يكون التركيز في هذا البحث على هذه الصورة التي أقرها الإسلام للأسرة، وحرَص على أن يعطي كل فرد فيها من أفرادها الحقوق التي له، ويلزمه بالواجبات التي يقوم عليها البناء الصحيح للأسرة.

 

ولنبدأ بالأهم فالذي يليه في الأهمية في تكوين الأسرة:

أولاً: الزوج:

إن الإسلام طالب الرجل إذا بلغ حدًّا يستطيع فيه تحمل أعباء الزواج أن يتزوج، وكرِه له العزوبة؛ لذا رغَّب فيه، وزجر كل مسلك ينافيه، سواء أكان انحرافًا بالغريزة، أم تعطيلاً لها عن أداء وظائفِها الاجتماعية التي ناطها المولى سبحانه وتعالى بها.

 

والإسلام أوجب على الأب إذا كان ذا قدرة ويسار أن يزوج ابنَه، وأن يعينَه على بناء أسرة جديدة وبيت جديد.

 

عن أبي سعيد وابن عباس رضي الله عنهما، قـال: قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن وُلد له ولد فليحسن اسمه وأدبه، فإذا بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثمًا فإنما إثمه على أبيه))؛ (سكت عنه الألباني ولم يخرجه، التبريزي، 1405هـ، جـ 2، ص 939).

 

ولقد أكد الإسلام أن الزواج سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يستطيع مسلم أن يحيد عنها، وجعل اتِّباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم دليلَ محبته سبحانه وتعالى.

 

روى البخاري حديث ثلاثة رهط جاؤوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهم عن عبادته، وتعاهدوا على أمور هي كما يلي في الحديث: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))؛ (البخاري، د.ت، جـ7، ص2).

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَوْل فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام؛ فإن الصوم له وجاء))؛ (ابن ماجه، د.ت، جـ1، ص592).

 

والإسلام يدعو الشباب إلى أن يتزوجوا ليكونوا آباء ذوي ذرية؛ لأن الزواج والذرية من دواعي سرور الإنسان وسعادته في الدنيا.

 

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات