قصص أطفال

قصص أطفال

مقلمة شرسة

تأليف: مَحْمود أبو فروة الرجبي

مقلمة شرسة

  من كِتَاب مُحَاكَمَة الآلة الكاتبة

قال قلم الحبر لأصدقائه:

– أحب الكتابة في الأجواء الجميلة.

علَّقت المقلمة بسخرية:

  • أنت لا تكتب.. صاحبك هيثم هُوَ الَّذِي يكتب.. أنت مجرد شيء تافه.

شعرت قطع القرطاسية بالصدمة الكبيرة لهذا الكلام، أما القلم فلم يستطع ان يعلق، كل الَّذِي فعله هُوَ أنه انسحب من المكان بَاكِياً.

قال قلم الرصاص للمقلمة بغضب:

  • كلامك ثقيل.. هَذَا لا يجوز.
  • هل قمت بوضع كلامي عَلَى الميزان فوجدته ثَقِيلاً أيها القلم العاجز أمام مبراة تأكل منك كل يوم دون ان تستطيع ان تفعل شَيْئاً أيها الجبان.

لم يستطع قلم الرصاص ان يتحدث بأي كلمة بل انسحب من المكان بَاكِياً.

شعرت المبراة بالغضب من كلام المقلمة، فقالت لها:

  • أنَا آكل من القلم كي يصبح قَادِرَاً عَلَى العمل، والا فإنهُ سيصبح عَاطِلاً عَنْهُ.

ضحكت المقلمة بسخرية، وقالت بغضب:

  • أنت غَيْر مؤدبة.. كيف تردين عَلَى المقلمة التي توفر لك السكن هكذا.. اغربي عن وجهي.. لا أريد ان أراك مرة أخرى.
  • مقلمة شرسة 2

تركت المبراة المكان، وهِيَ تحاول إخفاء دموعها، فاعترضت الممحاة على الأمر، فقالت لها المقلمة بغضب:

  • اسكتي أيتها الممحاة الوسخة، أنت فعلاً تمسحين الأخطاء التي يقع فيها الأطفال، لكنك في المقابل توسخين المكان ببقاياك.

لم تعلق الممحاة عَلَى الأمر، بل تركت هِيَ الأخرى المكان باكية. نظرت المقلمة إلى الأشياء التي بقيت في داخلها، فقالت للمسطرة بسخرية:

  • مَا زلت تجلسين بداخلي براحة وهدوء.. طبعاً.. أنَا اتعب وأوفر لكم الحماية، وأنتم لا تقومون بعملكم عَلَى أكْمَلِ وَجْهٍ.
  • أنَا يا سيدتي شاكر لفضلك.. لكن..
  • لكن ماذا أيتها المسطرة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها العشرين سنتيمترا؟.
  • هَذَا عملك يا سيدتي..كل قطعة منا نحن عائلة القُرْطَاسيَّة لها عمل، وأنت عملك ان تكوني بيتنا نحن القُرْطَاسيَّة.
  • أخرسي.. الا يكفي ان هيثم ضرب بك زميله سعيداً فراح يبكي؟
  • هَذَا خطأه وليس خطأي.. صُنعت لعمل الخطوط المستقيمة، وأي استعمال خاطئ يعود عَلَى صاحبه لا علي.
  • لا تناقشيني.. اذهبي وابحثي عن بيت آخر.. هيا.

تركت المسطرة المكان باكية، وانضمت إلى شقيقاتها قطع القُرْطَاسيَّة، وبقيت المقلمة فارغة، وكانت تصرخ بغضب، وتقول:

  • اسمعوا جميعاً.. لا أريد من أحد ان يسكنني.. أريد نفسي فارغة.. اذهبوا بَعيداً عني.

شعرت قطع القُرْطَاسيَّة بالخوف الشديد، هَذَا يعني أنه لن يعود لها أي بيت، فماذا تفعل؟ في هَذِهِ الأثناء دخلت أم هيثم المكان، فرأت قطع القُرْطَاسيَّة متناثرة في كل مكان، فقالت بغضب:

  • لقد خرجتم من المقلمة.. إنها مقلمة مهملة لا تقوم بعملها عَلَى أكل وجه.. سأرميها في القمامة، وأضع بَدَلاً منها المقلمة التي احضرها خال هيثم له في الأسبوع الماضي.

أمسكت الأم المقلمة القديمة، ثمَّ رمتها في القمامة، وبعد ذَلِكَ أحضرت المقلمة الجديدة، ووضعت الأشياء فيها.

بعد أن ذهبت الأم، قالت المقلمة الجديدة لقطع القُرْطَاسيَّة:

  • يسعدني ان أكون بيتكم الجديد.. ثقوا أنني أتشرف بذلك، فهذا عملي، وأنَا أحب ان أقوم بعملي عَلَى أكْمَلِ وَجْهٍ.

شعرت قطع القُرْطَاسيَّة بالسعادة لهذا الكلام، أما المقلمة القديمة التي كانت في سلة القمامة، فكانت تقول:

  • أم هيثم لا تعرف قيمة الأشياء.. لماذا رمتني هنا؟ لماذا؟

وكانت سلة القمامة تضحك بسخرية، ولا أحد يعرف لماذا.

 

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات