جيل السوبر ديجتال

sr8p67

جيل السوبر ديجتال

فِي القديم كانت الجدات يتحدثن عن الزمن القادم، ويحذرن من جيل غريب عجيب، يأكل ولا يشبع، ويحيا فِي رغد العيش، ولا يشكر، ويأخذ

كل شيء، ويقول لم آخذ شيئاً، ويركض ويركض ويبقى مكانه، ويرى الطعام امامه ولا يراه، ويبدو ان شبابنا اليوم هم ذلك الجيل بعينه، وإليكم بعض هَذِهِ الملاحظات التي تؤكد كلامنا هَذَا.

تقول أم زيد، وهي ام لطالبة جامعية: ابنتي لا تأكل في البيت الا نادراً، واذا جاءت اليه في وقت الغداء أوْ العشاء، ورأت عدة أصناف على المائدة، فانها تتلفت حولها وتقول: أين الطعام؟ مع ان المائدة مليئة، لكنني اكتشفت في النهاية ان الطعام في ذهنها لا يعني الا الطعام الجاهز الَّذِي يشترى من المطاعم. أما رشيد الطالب الجامعي أيضاً، فيقول: بصراحة لم يعد الطعام التقليدي الذي يطبخ في البيت يجذبنا نحن الشباب إليه، أما الطعام السريع، وذلك الطعام الذي يعد في المطاعم الحديثة، فهو لذيذ، وفاتح للشهية، وأطيب من طعام أمهاتنا. أما مها فهي أكثر صراحة حينما تتحدث انها تجد متعة كبيرة برفع سماعة الهاتف، وطلب طعام عن طريق شبكة التوزيع المجاني للمطاعم، وهذا كله أيسر، وأسرع للتناول، فانت تستطيع الحصول على وجبة بنصف ساعة، فلماذا اللجوء الى طعام الأمهات؟

لن ادخل في تفاصيل اذا ما كان مثل هذا الطعام صحي، او انه يحتوي على مواد ضارة لا يقتصر عملها على فتح الشهية للطعام، بل وربما لأشياء أخرى، ولكنني أريد ان أتحدث عن هذا الجيل الذي لا يشكر الله على شيء، فَهْوَ يعيش فِي متاهة.

هَذَا الجيل غاضب عَلَى كل شيء، لا يعرف أهدافه، وَمَع ذَلِكَ يدعي ان كل مَا يريده لا يتحقق، وأكبر مُشْكِلة يُمْكِنُ ان تُواجِه إنسان هِيَ ان لا يعرف مَا يريد، وَفِي الوقت نفسه يدعي انه لا يحصل عَلَى شيء.

شبابنا لا يعرفون العيش البسيط، ولا يرغبون بِهِ ابداً، مَع ان معظم النَّاس لا يحصلون عَلَى دخول تتيح لَهُمْ العيش فِي هَذَا المستوى، ويبدو اننا مقبلون عَلَى نوع جديد من النَّاس حِينَمَا يكبر شبابنا قليلاً، وهم المسرفون الَّذِينَ لا يملكون، وَهَذَا كله يؤدي إلى تدمير الأشياء الجميلة التي نحيا عَلَيْهَا.

لفت نظر:

يَجِب إعادة الشباب إلى واقعنا، وتعليمهم الرِّضَا لأنه أكثر مَا ينقصهم فِي هَذِهِ الحياة، لأنه بغير القناعة قَدْ يتحول الشخص إلى مريض نفسيا، أوْ مُجرماً يحاول الحصول عَلَى مَا يريد بطرق غير شرعية، وفوق كل ذَلِكَ يَجِب ان نتعلم ان نتعامل مَع هَذَا الجيل السوبر ديجتال.

د. محمود أبو فروة الرجبي

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات