جيل بِلا هوايات = أمة بِلا مستقبل

اكتشاف الإهتمامات و الهوايات الجديدة

جيل بِلا هوايات = أمة بِلا مستقبل

فِي استطلاع اليوم قمنا بطرح بعض الأسئلة حول الهوايات التي يقوم بها الشباب، ووجدنا ان هناك ضبابية فِي مفهوم الهواية لدى هَذِهِ الفئة، بل ان بعض الموهوبين توقفوا عن ممارسة هواياتهم فِي الجامعات، معتبرين ان جو المدرسة كَانَ أفضل فِي تشجيعهم، وآخرون لا هوايات لهم، أوْ ان الإنترنت هو الهواية الوحيدة التي يمارسونها، ولا ندري مَا هو السبب فِي ذلك ؟

لن نخوض كَثِيراً فِي الأسباب التي ذكرها الشباب، فهي متعددة، وكلها تصب فِي اتجاه الوقت، وعدم توفر الإمكانيات، وَهي حجج غَيْر كافية، فأي إنسان ومهما كانت مشاغله يستطيع ان يجد وقتاً لممارسة هواية مفيدة، وبعض الهوايات لا تحتاج إلى أية تكاليف، أو إمكانيات تذكر. 

مَا يهمنا هنا هو لفت نظر الجامعات إلى أهمية الهوايات فِي حياة الشباب، فالشاب الَّذِي يجد وقتاً بالساعات يقضيه فِي غرف الدردشة على الإنترنت، بينما لا يجد  ساعة واحدة لممارسة هواية مفيدة أسبوعياً يَحْتاجُ إلى مِن يأخذ بيده، ويدله على الطريق الصحيح.

لن أتحدث عن فوائد الهوايات، ودورها فِي صقل الشخصية، وترقية الأخلاق، وتنمية الأمم، فكل ذلك معروف لدى الجميع، لَكِن.. ما هي البرامج التي تمتلكها الجامعات لتشجيع الهوايات لدى طلبتها؟ هَلْ سنطلب ان تكون هناكَ مسابقات تشجيعية فِي جميع المجالات، وان تكون لَهَا مكافآت مجزية، قَدْ تصل إلى الإعفاء الكامل مِن الأقساط؟ هَلْ سنقول ان تفعيل الأندية الطالبية هو الحل؟ أم نترك الأمور على حالها، ونغمض أعيننا عن حقيقة مؤلمة، وَهي ان معظم شبابنا لا شيء نافعاً يشغل أوقاتهم؟ 

بصراحة.. ستكون المسابقات المليئة بالتحدي، والمغامرة، والإنجاز هي أفضل الطرق لتشجيع الطلبة، وإخراجهم مِن الركود الثقافي, والحياتي، واللامبالاة التي يعيشونها، وَلا بد  مع وجود هَذِهِ المسابقات ان تكون هناكَ لجان تحكيم نزيهة تحكم على إنجازات الطلبة بَعِيداً عن أي اعتبارات أخْرَى لا علاقة لَهَا بالابداع، لتترسخ لدى هذا الجيل مفاهيم العدالة المفقودة تماماً في حياتنا.

أنَا مَع ان تدخل النشاطات اللامنهجية حتى فِي فترة الجامعة فِي المنهاج، وان يكافأ الطالب الَّذِي يقوم بأعمال مِن شَأنِها تنمية شخصيته بالعلامات، لأنَّ التحصيل العلمي الحقيقي يرتبط كَثِيراً بالشخصية، وهَذَا الأمر لا يتأتى الا مِن خِلال ترسيخ الهوايات فِي أذهان الطلبة، وللأسف فإن شبابنا وكبارنا باتوا لا يعترفون بأيَّ شَيء لا يحقق لهم إحد المكسبين: العلامات، أو المال.   

لفت نظر: الأمة التي لا هوايات لشبابها، أمَّة خارج التاريخ، وأوْل خطوة فِي التنمية الحقيقية تكون بالاهتمام بالشاب وتوجيه طاقاته نَحْوَ عمل مُفيد، والهوايات هي أفضل مَا يفعل فِي هَذَا المجال.

د. محمود أبو فروة الرجبي

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات