زوجة عمي وكالة أنباء متنقلة!

Young-women-gossiping-008

زوجة عمي وكالة أنباء متنقلة!

لو قارنت بَيْنَ أمي وزوجة عمي فستجد العجب. زوجة عمي لَهَا لسان طويل، وقادرة عَلَى ان تروج لبناتها بِطَرِيقَةٍ لا يستطيع أحد ان يجاريها فِيهِا، فَهِي تعمل حملة

إعلامية لَهُنَّ فِي كل مكان، رغم أنهنَّ عاديات، لكنهن أصبحت مثل بطلات السينما فِي عُيون النَّاس، والفضل لزوجة عمي – أمهنَّ- فَهِي لا تترك فرصة الا وتقول: ابنتي (س) لَهَا عينان ساحرتان، مَا مِن أحد ينظر إليها الا ويقع فِي حبها، ويأتي لخطبتها رغم انها لم تتجاوز الخامسة عشرة، يا حسرة عَلَى الرجال الَّذِينَ يذوبون فِيهِا وَهِيَ لم تطلع مِن البيضة، مَاذا سيحصل عندما تدخل الجامعة، أكيد سيموت نصف الشباب بسبب جمالها. أما ابنتها الأخرى فَهِي سمينة، وَمَع ذَلِكَ فَهِي قادرة عَلَى الترويج لَهَا، وتقول: النَّاس لا تحب البنت السمينة، لَكِن الغريب ان ابنتي غيرت نظرة النَّاس للسمنة، فَهِي خفيفة دم، وحركاتها جميلة، والخُّطاب لا يفارقون بيتنا بسببها. لن أكمل مَاذا تقول عَنْ بناتها الأخريات، ويا ليت أمي تفعل الشيء نفسه، فأنا طالبة جامعة وجميلة، وَعُيون الطلاب كلهم تلاحقني، لكنني لا امتلك محطة اعلام مثل زوجة عمي تروج لي، وتجعلني عَلَى لسان كل شَخْص فِي العائلة. فماذا افعل؟

ب. ع . و

(تَمَّ تعديل المُشْكِلَة لتصبح بِاللغَةِ العَرَبية الفصيحة)

قبل ان نبدأ فِي مناقشة هَذِهِ المشكلة اعتذر مِنْكَ يا (ب) لأنني قمت بإعادة صياغة رسالتك لِتَكُونَ باللغة العربية الفصيحة، فهذه أوْل مشكلة تصلنا بالكامل بالعامية، وبألفاظ قَدْ تَكُون صعبة الفهم عَلَى الكثيرين. لا بُدَّ مِن الإشارة أيضاً إلى ان هُنَاكَ أمهات مفتونات ببناتهن، بغض النظر عَنْ جمالهن أوْ ذكائهن، أوْ إنجازاتهن، ويبدو ان زوجة عمك منهن. ليْسَ شَرْطاً ان تَكُون لَدَيك وكالة أنباء متنقلة لتذيع صيتك بَيْنَ النَّاس، ويبدو انك صاحبة صيت جميل، لو كَانَ الشخص لا يمتلك مؤهلات جيدة، وقمنا بعدة حملات إعلامية مِن أجله فلن يزيده هَذَا فِي عُيون النَّاس كَثِيراً، عليك أولاً الا تفكري كَثِيراً بما تفعله زوجة عمك، والا تشغلي بالك بها، فأنت إنسانة مستقلة ولَك شخصية أخْرَى غَيْر بنات عمك، وَليْسَ شَرْطاً ان تقارني نفسك بهن دائماً، اعرف ان البنات يشعرن بنوع مِن الغيرة إذا قام أحد مَا بمدح فتيات فِي مثل جيلها أمامها، وَلَكِن هَذَا لا يعني بحال مِن الأحوال ان نجعل هَذَا الأمر الهاجس الأكبر المسيطر عَلَى تفكيرنا. انصحك بمحاولة صنع إنجازات حقيقية ليْسَ لَهَا علاقة بالجمال، أوْ بِعَدَدٍ الخطاب الَّذِينَ يأتون إلى البيت، يُمْكِنُكَ التفوق فِي الدراسة، أو البحث عَنْ هواية وإتقانها، وقتها سينتبه النَّاس لَك، وسيكون الاعجاب حقيقياً، صدقيني ان الوكالات المتنقلة مثل زوجة عمك، وَحِينَمَا تتحدث دائماً عَنْ بناتها، فإن النَّاس يضجون بها، ويتضايقون مِن كلامها، ولو كانوا يبتسمون أمامها، لأنَّ النَّاس لا يحبون ان يمدح الإنسان نفسه أوْ مِن يخصونه. فكري بالموضوع جيداً، ستجدين انه ليْسَ عندك أي مشكلة . المشكلة موجودة عند بنات عمك، فامهن ستشكل مشكلة وعائق أمام مستقبلهن إذا استمرت بالتصرف بِهَذَا الشكل، والنَّاس أذكياء ويعرفون التمييز بَيْنَ الصالح وغَيْر الصالح.

د. محمود أبو فروة الرجبي

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات