عندي مشكلة.. أسير وراء صديقتي!

115847-113843

عندي مشكلة.. أسير وراء صديقتي!

أنا طالبة في السنة الجامعية الأولى، مشكلتي هِيَ انني أسير دائماً وراء صديقتي، ولا أستطيع ان افترق عنها، وَهِيَ دائماً تريد ان تحدد

الأشياء التي نفعلها، نجلس هنا ولا نجلس هُنَاكَ، نذهب إلى المطعم الفلاني، ولا نصادق تلك الفتاة، والغريب انها لا تقبل مني أية مناقشة أوْ اعتراض لآرائها أوْ قراراتها. تصوروا أنها خاصمتني وقاطعتني شَهْراً كَامِلاً لأنني رفضت ان اجلس عَلَى العشب الرطب فِي الجامعة، حيث راق لها فِي ذَلِكَ اليوم ان نجلس، فراحت تصرخ بي امام الجميع، وتتهمني بأنني لا أحبها، واعمل عَلَى توتير أعصابها المشدودة أصْلاً، وَفِي إحدى المرات حصلت عَلَى رقم أحد شباب الجامعة الذين تقول انه ينظر إليها بطريقة فِيهِا تعالي، فطلبت مني ان اتصل به عَلَى هاتفه الخلوي، وان أسبه واشتمه، وحينما رفضت ذَلِكَ بكت بشدة، وقالت انني لست صديقة حقيقية، فالصديقة الحقيقية تفعل كل شيء من أجل إسعاد صديقتها، وامام توترها وبكائها الشديد فعلت مَا طلبت مني، فتسبب هَذَا بمشكلة كبيرة، فقد عرف الشاب رقم هاتفي من كاشف الرقم، وراح يتصل بي، ويهددني بأنه سيقدم بي شكوى للمركز الأمني، ولشركة الاتصالات الخلوية، إذا لم اقل له من أنَا، فاضطررت ان أصارحه باسمي، ولولا تدخل أختي الكبيرة فِي الموضوع وإنهائها المشكلة، لحصل شيء سيء بالنسبة لي. الغريب انها مَا زالت تطلب مني أشياء كثيرة لا أستطيع ان أقوم بها، بل لا أستطيع ان أبوح بها، لأنها تؤثر عَلَى الاخلاق كثيراً، وَفِي الوقت نفسه أنَا أحبها كثيراً ولا أريد ان اخسرها. فماذا افعل؟

ن. ن

(تَمَّ تعديل مُشْكِلَة لتصبح بِاللغَةِ العَرَبية الفصيحة)

الإجابة من الدكتور مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ …

قبل الدخول بتفاصيل هَذِهِ المشكلة، لا بد ان تعرفي أنت وصديقتك معنى الصداقة. الصداقة من العلاقات السامية الجميلة، القائمة عَلَى الأخذ والعطاء، والإخلاص، وحب الخير لكل طرف مشارك فِيهِا، والصديق الحقيقي هُوَ الصديق الَّذِي يصل بصاحبه إلى بر الأمان، ويبعده عن الهفوات والأخطاء.

بناء عَلَى الكلام السابق، اطرحي عَلَى نفسك الأسئلة الآتية، ثمَّ أجيبي لتقرري إذا كانت صديقتك هَذِهِ مناسبة لَك، وهل هِيَ صديقة حقيقية أم شيء آخر: هل تراعي هَذِهِ الصديقة مشاعرك واحتياجاتك، وتعمل عَلَى إسعادك؟ أم انها تريد فقط ان تأخذ منك، ولا تعطيك شيئاً ؟ هل تحرص عَلَى إبعادك عن الوقوع فِي الخطأ؟ هل تقدم لَك النصيحة إذا رأت انك عَلَى وشك الوقوع فِي الزلل؟ .

الآن بَعْدَ هَذِهِ الإجابات.. فكري جيداً فِي الموضوع، وستجدين ان سلبيات هَذِهِ الصديقة أكثر من إيجابياتها، ومع ذَلِكَ ، لا نطلب منك ان تتركيها فجأة وبسرعة، هَكَذَا .. بل حاولي ان تفهميها انك طالبة جامعية، وان لَك شخصية، وانها وان كانت تطلب منك احترام مشاعرها ومطالبها، فأنت أيضاً لَك مشاعر ومطالب يجب احترامها.

بصراحة شديدة، تعاني صديقتك من الأنانية المفرطة، وَهَذِهِ نزعة سيئة ، وأنَا واثق أنها لا تحظى بمصاحبة عدد كبير من الصديقات، لأنَّ النَّاس يبتعدون عن الإنسان الأناني ولا يحبون مخالطته.

الا تلاحظين معي ان صديقتك تستغلك لتنفيذ أغراض سيئة، يجب عليك ان تضعي خُطوطاً حمراء فِي حياتك وعدم تجاوزها، ومنها السب والشتم؟ الا تعتقدي معي انك عرضت سمعتك للخطر حينما وافقتها عَلَى الاتصال بشاب وشتمه ؟ هَذَا تصرف أرعن لا يجوز القيام به ابدا.

فِي نهاية رسالتك تتحدثين عن أشياء تطلبها منك تلك الفتاة، تؤثر عَلَى الأخلاق.. الأخلاق خط أحمر لا يجوز ابدا التنازل عنه، بغض النظر عن نوعية الأشياء التي تطلبها منك، يجب ان ترفضي، وإذا أصرت عليك تركها، دون ان تفكري بالرجوع إليها ابدا.

الحب جميل، وان تحبي صديقتك وتخلصي لها، فهذا أمر رائع، لكن.. إذا وَصَلَ الأمر إلى خسارة الأخلاق من أجل هَذَا الحب، فمن الأفضل العمل عَلَى إلغائه من حياتنا.

فتشي حولك ستجدين عدداً من الصديقات الرائعات .. فكري قبل ان تعقدي صداقة مع أي واحدة، وضعي مواصفات لا يمكن التخلي عنها، وَفِي مقدمتها الأخلاق، والطيبة، والنظرة الصحيحة للصداقة القائمة عَلَى الأخذ والعطاء، بعيداً عن المصلحة، وحب السيطرة والأنانية.

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات