قوي الشخصية وليس متسلط

mad

قوي الشخصية وليس متسلط

قوي الشخصية وليس متسلط


من الصفات التي يتمناها الأهل لأطفالهم قوة الشخصية. إلا أن قوة الشخصية أحيانا ما يصاحبها سلوك متسلط من الطفل، وغالبا ما يظهر مع أقرانه أثناء اللعب مما قد يؤثر على حب الآخرين له وعلى قدرته على الحفاظ على صداقاته.

هذه بعض النصائح للحفاظ على قوة شخصية الطفل وتقليل التسلط:
1- من المهم جدا أن نعلّم الطفل الشعور بالآخرين، مراعاة إحساسهم، التفكير في مشاعرهم، التعاطف معهم. حيث يمكن أن يكتسب الطفل كل هذه الصفات من خلال القدوة والمراقبة إذا انتبهت الأم لممارسة هذه السلوكيات أمامه باستمرار مع الانتباه إلى شرحها للطفل وتعريفه بها ولفت نظره.

مثلا تقول الأم للطفل: هيا نمر على جارتنا العجوز ونسألها إن كانت بحاجة لشيء نشتريه لها، إنها مسنة ومريضة ولا تقدر على الحركة وربما لا تجد من يساعدها.

أو: هذا الرجل يرتدى ثيابا خفيفة في هذا البرد! أتظن أنه ليس معه مال ليشترى معطفا ؟

أو: صديقك رسب في الامتحان، هذا خطؤه، فلم يذاكر جيدا، لكن تخيل شعوره، لا بد أنه حزين ومحرج جدا.

وهكذا في مواقف عديدة، من الحياة ومن القصص والأفلام.

2- اعط الطفل مسؤوليات تتناسب مع قوة شخصيته واستعداده للقيادة ، مثلا اجعله مسئولا عن التخطيط لنزهة، لكن مع التنبيه أن يستطلع آراء المشاركين ويعرف رغباتهم ويأخذها في الاعتبار.

3- علّمه أن للحقيقة عدة وجوه، وأن عليه احترام كل الآراء حتى لواختلف معها. وأن من حق كل إنسان التعبير عن رأيه وعن وجهة نظره.

4- راقبه أثناء اللعب مع الأصدقاء لتحدد ما السلوكيات التي تنقصه، إذا وجدته يرغب في فرض رأيه أوطريقته في اللعب نبّهه أنه يختار أويقرر مرة وصديقه مرة ثانية، وهكذا..

5- احذر أن تقول له: لن يحبك أحد أولن تجد أصدقاء.

العقاب أم التوجيه ؟
جميع الأطفال يخطئون

من هذه المقدمة البديهية، ننطلق إلى أن جميع الأهل يتصرفون بشكل ما حينما يخطئ الطفل، لكن الفارق كبير جدا بين الأم التي تلجأ للعقاب، والأم التي تلجأ لتهذيب السلوك وتوجيه الشخصية، الفارق ليس فقط في وعى الأم وقدرتها على التصرف، بل في النتائج، ولا أقصد بالنتائج النتائج الفورية مثل امتناع الطفل عن السلوك السوء، بل النتائج الحقيقية الدائمة والأكثر أهمية وهى التغيير في شخصية وأفكار وسلوك الطفل.

فإذا أخطأ الطفل كأن ضرب أخاه الأصغر مثلا، وانفعلت الأم وعاقبت الطفل أوضربته أوصرخت فيه بعنف، ما هي الأفكار التي ستدور في رأس هذا الطفل؟ كيف يفكر وكيف يرى نفسه وكيف يرى أمه وكيف يشعر تجاه أخيه؟ سيشعر ربما بالغضب الشديد، ربما بالخزي، ربما بالخوف من صراخها وعصبيتها، بأنه أخفق في الحصول على حب أمه، بأنه يكره أخاه الذي سلبه حب أمه…!!! مشاعر سلبية وسيئة إلى أقصى درجة، وبالتأكيد سيكون لها آثارها السيئة على نفسيته وعلى سلوكه فيما بعد، حتى وإن امتنع وقتها عن ضرب أخيه! هل هذا هوالنجاح في التربية؟! هل العقاب آتى الثمار المطلوبة؟!

ولكن البديل الآخر ليس هوالتساهل مع الخطأ وترك الطفل يفعل ما يحلوله بدون تدخّل، بل البديل السليم هوالتربية القائمة على فلسفة تهذيب السلوك والتوجيه. الفكرة هي أن تدرك الأم أن الطفل لا بد من أن يخطئ من آن لآخر، وأنه لا يخطئ لأنه شرير أويرغب في إلحاق الضرر بالآخرين، بل لأنه تنقصه الخبرة المناسبة في التعبير عن غضبه أوعن رغبته بشكل مقبول.

فإذا ضرب الطفل أخاه الأصغر، تتجه هذه الأم نحوه وتخاطبه بحزم قائلة أن ما فعله خطأ، ولا ينبغي أن يتكرر مرة أخرى، وأنها تعلم أنه غاضب لأن الأخ الصغير كسر لعبته أومزّق رسوماته، وأن عليه بعد ذلك أن يطلب المساعدة من أحد الكبار إذا ما احتاج مساعدة، لكن من الخطأ أن نضرب أحد خاصة الصغار الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وقد يصابون بأذى.

هذه الأم أولا أوضّحت بحزم أن السلوك خاطئ وغير مقبول ولن تسمح بتكراره،  ثانيا: تفهمّت دوافع الطفل وتعاطفت مع شعوره، ثالثا: وجّهته لما يمكنه فعله إذا تكررت المشكلة، رابعا: لم تجعل الطفل يشعر بالخزي وبمشاعر سلبية تجاه نفسه أوأخيه أوأمه، خامسا: وجّهته للتعاطف مع الأخ الصغير ومعرفة آثار السلوك الخاطئ الذي قام به الطفل على الآخرين، وهى خطوة مهمة في اتجاه تكوين ضمير الطفل وتمييز الصواب والخطأ.

أستعير هنا قول الكاتبة إليزابيث بانتلى المتخصصة في تربية الأطفال: من أين جئنا بالفكرة المجنونة أن شعور الطفل بالخزي والغضب والخوف سيحسّن من سلوكه؟!!

إلى كل أم وأب: غيّروا فلسفتكم التربوية، لا تربّوا أبنائكم كما تمت تربيتكم من قبل، فكروا في توجيه وتهذيب الشخصية والسلوك، لا في عقاب الطفل والتنفيس عن غضبكم.

السلوكيات الاجتماعية
يلعب الأطفال بهدوء ومرح، وبعد قليل تبدأ المشاحنات : دي بتاعتي، لأ أنا مسكتها الأول… وربما يتطور الأمر للبكاء أوللضرب.

الطفل بحاجة لأن يتعلم السلوكيات الاجتماعية المقبولة والمشاركة والتفاهم.

–  القواعد الأساسية الهامة يجب أن تكون واضحة تماما للطفل وأن يتم تكرارها كثيرا بما يضمن استيعابه التام لها حتى تصبح جزءا من سلوكه، مثلا: ممنوع الضرب.

– في حالة حدوث مشكلة بين الأطفال، أحيانا قد يكون من الحكمة تجاهلها إن كانت بسيطة وسيستطيعون التوصل لحل، ولكن في بعض الأحيان يجب التدخل حتى لا يتطور الموقف للأسوأ أوحتى لا يتسلط أحد الأطفال أوأن يتم قهر أحدهم، وليس التدخل السليم هوحل المشكلة لهم، بل هوتعليمهم كيف يحلون مشكلتهم بأنفسهم. فلا يجب أن نطلب من الطفل أن يشرك الآخرين في اللعب معه، بل أن نعلمه كيفية المشاركة، كيفية النقاش والتفاوض والوصول لحل وسط إن أمكن، أوتبادل اللعبة أوأن يتشارك فيه اثنان باللعب بها معا في نفس الوقت.

– يفضل تعليم الطفل هذه المهارات في غير وقت المشكلة حتى يصبح أكثر استيعابا وهدوءا، كما أن التعليم يفضل أن يكون بشكل شيق وليس في صورة محاضرات، فمثلا نسأل الطفل عن رأيه في هذا الموقف: طفلان معهما سيارة واحدة، ما الحل؟، أوثلاث فتيات وعروسة واحدة.

 ليس من الحكمة إجبار الطفل على المشاركة، بل الأفضل هوأن يكتسب السلوك المرغوب تدريجيا حتى يصبح السلوك جزءا من شخصيته. فإذا رفض إعطاء لعبته لصديقه، نبحث عن أي لعبة أوأي شيء آخر للصديق، ثم نعلم الطفل المشاركة في مرات أخرى في غير وقت المشكلة.

– يجب أن نمنح الطفل الكثير من الفرص للعب الجماعي والحرص على متابعة سلوكه وتصرفاته لنتمكن من تحديد السلوكيات الاجتماعية التي تنقصه.

– من أهم المهارات التي يجب أن نعلمها للطفل التفكير في مشاعر الغير، فنسأله عن مشاعره هوأوالآخرين في مواقف مختلفة، ولفت نظره لمشاعر الشخصيات في القصص والأفلام ومساعدته على تحديدها ومعرفة سببها. كما يمكن أن نعرض عليه بعض الصور التي تمثل انفعالات مختلفة والنقاش حولها، ويستمتع الطفل كثيرا بهذه اللعبة إذا استخدمنا شخصيات المجلات المصورة التي يفضلها.

 لا تشر نهائيا للعيب في شخصية الطفل ( قائلا أنه أناني أومتسلط)، بل اجعل تركيزك منصبا على السلوك المرغوب وكيفية ممارسته.

– يجب الانتباه إلى أن تعديل سلوكيات الطفل قد يتطلب وقتا طويلا، لكنه عظيم الفائدة، فلا تيأس.

كيف أسيطر على الغضب والعصبية ؟
لا توجد أم لا تعانى من لحظات غضب شديد وعصبية. الأطفال مرهقين جدا، ليس فقط جسديا، لكنهم فعلا يستهلكون طاقة نفسية وعصبية ضخمة.

لكن أيضا ليس من العدل أن أصرخ في أولادي بغضب وعصبية شديدة لدرجة أن يخافوا منى، أولدرجة أن يعتقدوا أنى لا أحبهم، أولدرجة أن يشعروا أنهم يكرهونني!!!

لذلك سنحاول أن نتعرف كي نسيطر على العصبية الشديدة:
1 – كل الأمهات اللاتي تعانى من العصبية يقلن: أنا أعرف أن هذا خطأ لكنى لا أقدر على السيطرة على انفعالي وأكرر نفس المشكلة. وإذا سألناها لماذا تشعرين بالغضب والعصبية الشديدة ؟ ترد وتقول: لأنهم يكررون نفس الأخطاء، أقول الكلام 100 مرة ومع ذلك يكررون نفس الغلط. أتسمعين؟؟!  إذن تغضبين لأنهم يكررون نفس الخطأ، وأنتي نفسك تقولين أنك تكررين نفس الخطأ ولا تستطيعين التوقف! أليس من الأولى أن نعذرهم إذن؟ فكرى أنه طفل ومن الطبيعي أن يغلط، وواجبنا أن نقوّمه.

2- الأفكار التي تدور في رأسنا وقت الغضب مهمة جدا، أحيانا الأم تعتقد أن ابنها يخطئ ولا يستجيب لأنه يتحداها مثلا، فتغضب وتنفعل جدا، وهو في الحقيقة ينسى مثله مثل أي طفل. أو لو الموقف حدث في مكان عام، تدور أفكار في رأس الأم أن ماذا سيقول عنى الناس؟ سيقولون أنني لم أعرف كيف أربّى ابني، وبالتالي تغضب وتنفعل جدا.

3 – كثيرا ما نفرغ همومنا في الأطفال، نعانى من إحباطات أو مشاكل في حياتنا، وللأسف نخرجها في أولادنا وننفعل عليهم، فكرى أن ليس لهم ذنب في ذلك.

4- فكرى كل مرة تنفعلي ماذا يحدث بعدها ؟ غالبا تلومين  نفسك، وأحيانا تحاولين أن تصالحيهم وتقبّليهم…. إذن حتى الخطأ الذي ارتكبوه لم تقدري أن توجّهيهم أو تعاقبيهم لأنك بعد الانفعال اضطررت أن تصالحيهم. قرري أنك لا ترغبين في تكرار هذا الموقف، وأنك ستحاولين التحكم في  أعصابك.

5- ابدأي بوضع خطة: تعلمين ما هي أكثر المواقف التي تخرجك عن شعورك، كوني مستعدة وفكري أنه إن حدث هذا الموقف سأبتعد لمدة دقيقة، وبعدها أعود وأتكلم مع الطفل. والأفضل أن تكوني قد حددتي كيف ستتصرفين في كل موقف من قبل أن يحدث، مثلا فكرى ماذا ستفعلين إن لم يرتّب غرفته في المرة القادمة.

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات