كسل وخمول الأطفال

كسل وخمول الأطفال

خلال العطلة الصيفية، يشتكي كثير من الأمّهات من خمول أطفالهنّ وقلّة نشاطهم، فيكتفون بالأكل والشرب ومشاهدة التلفاز طول النهار من دون بذلِ أيّ مجهود آخر بالرغم من توفّر نشاطات كثيرة. كذلك، نلاحظ أنّ بعض الأولاد يواجهون صعوبة في الاستيقاظ من النوم ولا يمارسون نشاطاتهم المفضّلة خلال العطلة الصيفية، ويكرّرون على مسامع أهاليهم: «لا أرغب بشيء، أريد فقط أن أستلقيَ وأشاهد التلفاز»، فما هو الخمول عند الأطفال؟ وما هي أسبابه؟ وكيف يمكن للأهل التعامل مع طفلهم الخمول؟

الخمول ليس مرَضاً بل هو عارض، وكلّنا مرَرنا في بعض الأوقات وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة بفترة من الخمول. وهو يَختلف كثيراً عن الإجهاد الذي يترافق مع التعب البدني والإرهاق الناتج عن متاعب حقيقية في الحياة.

وطبعاً إنّ درجة الخمول تختلف بين الأطفال، فنجد بعضَهم شديد النشاط والآخر يتّصف بالخمول. والشعور بالخمول من حين إلى آخر، أمر طبيعي، ولكنّه عندما يصبح حالة شائعة، فعندئذٍ علينا إيجاد أسبابه ومحاولة علاجه. ومن علامات الخمول النفسي نَذكر: قلّة الحركة، البطء في التفكيرالذهني، عدم القدرة على التركيز، كثرة النوم، عدم المبالاة… وصولاً إلى الانعزال الاجتماعي.

• ما هي أنواع الخمول؟

يفسّر عِلم النفس العيادي الخمول لدى الطفل على أنّه نتيجة انعكاس طبيعي لحالة البيئة التي نشَأ فيها. بمعنى آخر، لا يولَد الطفل خمولاً، ولكنّه يصبح كسولاً بسبب التجارب التي مرّ بها أو بسبب البيئة التي نشأ فيها.

يُذكر أنّ هناك أنواعاً كثيرة من الخمول ويمكن تحديدها على الشكل التالي:

– الخمول النفسي الذي يتميّز بعدم المبالاة. وهذا الخمول ينتج عن ممارسة النشاطات الروتينية المتكررة.

– الخمول الطبّي في بعض أعضاء الجسم ممّا يؤدي إلى خمول عام. كما أنّ المشاكل في أعصاب الرأس والمشاكل في غدد الجسم تؤثر على ظهور الخمول.

– الخمول الناتج من عوامل مناخية يكون سببها الطقس الحار مثلاً.

• ما هي أسباب الخمول؟

هناك أسباب لا تُحصى تؤثر على ظهور الخمول، ويمكن حصرها بالنقاط التالية:

1- الأهل الذين لا يشجّعون أطفالهم على بذل أيّ مجهود وحركة، ويتركون أطفالهم جالسين طولَ النهار لا يفعلون شيئاً سوى مشاهدة التلفاز واللعب بالاكترونيات المضرّة صحّياً وفكريّاً.

2- كذلك، أثبتَت دراسات كثيرة أنّ الأطفال في عمر معيّن (ما بين 8 إلى 12 سنة) لا يحبّون ممارسة الرياضة، إذ تتميّز هذه المرحلة العمريّة بالخمول وعدم المبالاة. ولذا على المربّين في المدارس تكثيف ساعات الرياضة وتنويع النشاطات.

3- إنّ صورة الوالدين مهمّة جداً للطفل الذي عادةً يقَلّد غيره من الأشخاص. فإذا كان أحد الوالدين خمولاً وقليل الحركة، سيكون الطفل خمولاً أيضاً. فيجب على الوالدين إذاً أن يكونا قدوةً ومثالاً حسناً لطفلهما.

ويلعب الأخ أو الأخت دوراً مهمّاً في تشجيع الطفل على الخمول. فإذا قضيَا أغلبَ أوقاتهما يشاهدان البرامج التلفزيونية ويلعبان بالألعاب الاليكترونية أو منشغلان بالمحادثات الهاتفية وغيرها، فإنّ الطفل سيقلّد سلوكهما وتصرّفاتهما، ومع الوقت يصبح خمولاً.

خمول الأطفال مسؤولية الوالدين

طبعاً إنّ العطلة الصيفية مناسبةٌ للاستراحة، يستغلّها الجميع للراحة والاستجمام. ولكن بعض الأحيان، تأخذ هذه الراحة منهجاً آخر حيث تحَوّل الطفلَ إلى شخص خمول وبَليد. وطبعاً هناك أسباب كثيرة تساعد على ظهور هذه الآفة، وتساعد التربية ولامبالاة الأهل والعوامل النفسية الأخرى أيضاً في ظهورها.

وللأب دورٌ بارز في هذا الموضوع، فوجودُه قربَ ولده، وتشجيعه على ممارسة النشاطات الرياضية ومشاركتُه بعضَ هذه النشاطات أو الطلب منه أن يشاركه نشاطاته الخاصّة، تجعل من الطفل منفتحاً واجتماعياً وجريئاً ومتحَمّساً. كما على الأم أن تتحلّى بالصبر ومواصلة الجهد مع طفلها الخمول، لأنّ الأطفال يحتاجون عادةً إلى وقت طويل حتى تترسّخ المبادئ الجديدة في عقولهم.

• ما هو علاج الخمول عند الأطفال؟

عندما يلاحظ الأهل بأنّ طفلهم خمول، عليهم أوّلاً التأكّد من عدم وجود أسباب مرَضية، كالمعاناة من مشكلة فيزيولوجية تؤثر على نشاطه اليومي. وعليهم إذاً فحص الطفل دوريّاً واستشارة الطبيب المختص للتأكّد مِن أنّه لا يعاني من أي مرض عضوي أو نفسي يؤثر على نشاطه.

وبعد التأكّد من سلامته، يمكن اتّباع بعض هذه الإرشادات:

1- تنظيم وقت الطفل ومساعدته على تقسيم واجباته وتحديد أولوياته بحسب أهميتها. ويعني ذلك التفسير له، ما هي واجباته التي يجب القيام بها، ثم مساعدته على إنجاز مهامّه في أوقاتها المحدّد.

2- ممارسة الرياضة يومياً وبشكل منتظم، لأنها ترفع من لياقة الجسم وتساعد على إبعاد الخمول.

3- عدم وصف الطفل ونعته بكلمات أو جُمل سيّئة بسبب تصرّفاته البليدة، بل يجب مشاركته بجميع النشاطات اليومية حتى البسيطة منها (ترتيب سريره حتى لو لم يكن هذا الترتيب مثالياً).

4- إظهار الحسَنات التي حقّقها الطفل بعد تطبيق الأولويات، ومكافأته على تطبيقها. كما يجب على الأهل أن يشجّعوا روحَ المسؤولية في طفلهم عن طريق الطلب منه القيام ببعض الأمور بحسب قدراته الجسدية والعقلية.

5- التحدّث مع الطفل حول النشاطات التي تهمّه والتي يمكن أن يشارك فيها. وفي هذا الصَدد، يمكن للأب تشجيع إبنِه على إختيار نشاط يقومان به معاً.

6- تناوُل وجبة الطعام معاً والتحدّث عن برنامج اليوم وتحديدُ لكلّ فردٍ أداءَه ومهامَّه وواجباته اليومية، فهذا يشَجّع الطفل على الابتعاد عن الخمول ويعزّز روح المسؤولية لديه.

7- على الأهل مناقشة الطفل في ما يتعلّق بالمدّة التي استغرقَها لإنجاز عمله، والتفسير له عن أهمّية الوقت، لأنّ بعض الأطفال لا يدركون أهمّية الوقت.

8- تحديد أوقات الجلوس أمام التلفاز واستخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية، لأنّها قد تسَبّب خمولاً جسدياً وتكاسلاً ذهنياً.

9- مِن النقاط المهمّة التي على الأهل عدم إهمالها نَذكر وضعَ بعض القواعد والحدود، والسَماح لطفلهم باتّخاذ بعض القرارات بنفسه وتشجيعه عليها.

منقول

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات