الأنانية وكيفية زراعتها فِي الطِّفْل

الطفل-الانانى-2

الأنانية وكيفية زراعتها فِي الطِّفْل

الأنانية وكيفية زراعتها فِي الطِّفْل

د. مَحْمُود أبُو فَروةَ الرَّجَبي

الأنانية تزرع داخل البَيْت من خِلالَ تصرفات العَائِلَة، فَحِينَمَا يَتَحَدث الأب عَنْ الإساءة للجيران، وعدم مساعدتهم فإنهُ يرسخ فِي طفله الأنانية الَّتِي تجعله يتعامل مَع الآخر (خارج محيط عائلته) بأنانية، ثُمَّ يتطور الأمر حِينَما يكبر وَيقل انتماؤه لعائلته حِينَما يؤسس عَائِلَة بعد الزواج، فإنَّ هَذِهِ الأنانية ستنعكس عَلى عائلته الأصلية.

وَعِنْدَما تردد العَائِلَة مقولات سَلْبِيَّة مثل: واحنا مالنا.. لا دخل لَنَا.. المُهِم نَحْنُ.. وَعِنْدَما لا تهتم العَائِلَة بالشان العام، أوْ بالفقراء، والمعدمين، ولا تخصص جزءًا من دخلها وَلَوْ كانَ بَسيطًا للتبرع، فإنها تزرع فِي الطِّفْل الأنانية.

بَعْض العَائلات تَقول إننا لا نفعل ذَلِكَ، وَيَكون الطِّفْل أنانيًا، هُنا لا بُدَّ من تعريف الأنانية الَّتِي تستحق الخَوْف، فعندما يصمم الطِّفْل عَلى الاحتفاظ بلعبته فَهَذِهِ لَيْسَتْ أنانية، وَعِنْدَما يُحِب الطِّفْل أن يتدلل أكثر من أخيه فَهَذِهِ لَيْسَتْ أنانية، وَلَكِنَّها مقدمات قَدْ تؤدي إلَى ترسيخ الأنانية لديه، وَرُبَّما لا، فتصرفاتنا هِيَ الَّتِي ترسخها كَما قلنا قبل قَلِيل.

لِذلِكَ فإنَّ الحديث عَنْ مُشْكِلات الآخرين، والإحساس بِها، وَمُحَاوَلَة مُسَاعدتهم بمختلف الطرق، وإظهار أننا لَسْنَا جزرا معزولة عَنْ الآخر، وأن الإنْسَان الصالح يتفاعل مَع المُجْتَمَع، وَيُحَاوِل المُسَاعدَة فِي حل قضاياه، ذَلِكَ كله يساهم فِي بناء إنْسَان أقل أنانية، وبغير ذَلِكَ فإنَّ الإنسانية ستبقى جزءًا أصيلًا من مجتمعنا للأسف.

Comments

comments


اترك رد

أحدث المقالات